السيد علي الموسوي القزويني
375
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أوقات الصلاة ، قائلًا : « لا يجوز استيجار الديك ليوقظه وقت الصلاة ، لأنّ ذلك يقف على فعل الديك ولا يمكن استخراج ذلك منه بضرب ولا غيره وقد يصيح وقد لا يصيح وربّما صاح قبل الوقت أو بعده » « 1 » انتهى . نعم لو قصد باذل المال ببذله الصدقة وأخذه بصلاته التبرّع لرجاء أن يحصل للميّت نفع الصدقة ونفع الصلاة أو أحد النفعين ، فالظاهر عدم المنع منه نظراً إلى ورود الأمر في الحديث المذكور أوّلًا بالصدقة ، وكون العدول عنها إلى الصلاة على تقدير تعذّرها وإن كان الجمع بينهما من جهة شبهة مشروعيّة الصلاة مع إمكان الصدقة لظهور النصّ في الترتّب لا يخلو عن إشكال . وبما نبّهنا عليه بالقياس إلى أخذ العوض في مقابلة الثواب ظهر الحال في مطلق الثواب المعدّ لسائر الأعمال الحسنة كغسل الجمعة والزيارة وتلاوة كلام اللَّه والنوافل وغيرها وعدم صلاحيته عوضاً في عقد الإجارة وعقد الصلح وغيره من عقود المعاوضة على وجه القاعدة الكلّيّة لكون الجميع على خلاف قواعد الإجارة وعقود المعاوضة ، وكذا الحال في جعل الصلوات بصيغة « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » مورداً لعقد الصلح . [ أدلة القول بجواز التكسب بالواجبات ومنع التكسب بالواجبات ] ثمّ إذ قد عرفت أنّ مرجع البحث عن التكسّب وأخذ الأجرة على الواجبات إلى منع الوجوب من التكسّب وأخذ الأجرة وعدمه فينبغي التعرّض أوّلًا لبيان أقوال المسألة ، فنقول : إنّ القول بالمنع منه مطلقاً على ما في المسالك « هو المشهور بين الأصحاب » قال بعده : « وعليه الفتوى » « 2 » . وفي الرياض « بلا خلاف » ثمّ قال : « بل عليه الإجماع في كلام جماعة » « 3 » . وربّما يضعّف بعدم التصريح بالإجماع على إطلاق المنع في كلام أحد على وجه القطع به فضلًا عن جماعة . ولعلّه قدس سره استظهره من عبائر جماعة توهمه كالمحقّق الأردبيلي والشهيد الثاني
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 295 . ( 2 ) المسالك 3 : 130 . ( 3 ) الرياض 8 : 180 .